عبد العزيز كعكي

539

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

هذا ويشير فضيلة الدكتور خليل ملا خاطر إلى أن ما ورد في هذا الوادي المبارك من الأحاديث والآثار تدل على عدة أمور أوجزها بقوله : 1 - وادي العقيق هو واد مبارك . 2 - كون بعض الأرض يختلف عن بعضها الآخر . فكما كان أحد يحب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ويحبه النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، والروضة من الجنة . . . وهكذا فإن بعضا منها مبارك ، بخلاف غيرها . والله أعلم . 3 - هذه البركة ملازمة للوادي المبارك . 4 - ومن النصوص الأخرى : رغب بعض الصحابة رضي الله عنهم في سكنى العقيق حتى ماتوا رضي الله عنهم ، منهم من العشرة المبشرين : سعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد - رضي الله عنهما . وماتا فيه ، ثم نقلا إلى المدينة ، فدفنا في البقيع ، وسكن أبو هريرة رضي الله عنه أيضا في العقيق . ومن بعدهم عدد من التابعين ، كعروة بن الزبير وغيره ، والله تعالى أعلم . 5 - البركة شاملة للعقيق كله ، لأنه لم يرد نص بتعيين قطعة منه دون أخرى ، والله أعلم « 1 » . وقد روى ابن النجار بسنده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : ركب رسول الله إلى العقيق ثم رجع فقال : « يا عائشة جئنا من هذا العقيق فما ألين موطئه وأعذب ماءه » ، فقالت : يا رسول الله ، أفلا ننتقل إليه ، فقال : « كيف وقد ابتنى الناس » « 2 » . كما روى السيد السمهودي عن زكريا بن إبراهيم بن مطيع قال : ( بات رجلان بالعقيق ثم أتيا رسول الله ، فقال : أين بتّما ، فقالا : بالعقيق . فقال : لقد بتّما بواد مبارك ) « 3 » . كما روى ابن النجار في أخبار مدينة الرسول ( أن عمر رضي الله عنه قال : إن حصو هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - من هذا الوادي المبارك ) « 4 » . كما أورد ابن شبة في « تاريخه » عن أبي غسان الذي قال : ( أخبرني غير واحد منهم ثقات أهل المدينة أن عمر رضي الله عنه كان إذا انتهى إليه ، أن وادي العقيق قد سال ، قال : اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك وإلى الماء الذي لو جاءنا جاء من حيث جاء تمسحنا به ) « 5 » .

--> ( 1 ) « فضائل المدينة المنورة » - د . خليل ملا خاطر - ( 3 / 194 ، 195 ) / انظر « تحقيق النصرة » - زين الدين المراغي - ( ص 182 ) . ( 2 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ( ص 38 ) . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 1038 ) . ( 4 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ( ص 38 ) . ( 5 ) « تاريخ المدينة » - ابن شبة - ( 1 / 167 ) .